الشيخ محمد إسحاق الفياض

186

المباحث الأصولية

ومن هنا لا أثر ولا قيمة للاجماع في المسائل الفقهية نهائياً ولا يمكن الاستدلال به في شيء منها ، ولهذا لا نعتمد على الاجماع في المسائل الفقهية كافة . وأما الشرط الثالث ، فلان المسألة إذا كانت من المسائل العقلية أو لم تكن منها ولكنها كانت موافقة للقواعد العامة العقلائية أو الشرعية ، لم يكشف اجماع المتقدمين عليها عن انهم تلقوا حكم المسألة من الجيل السابق من الأصحاب ، وذلك الاحتمال ان منشأ اجماعهم في المسألة حكم العقل أو تطبيق القاعدة العامة عليها ، ومع هذا الاحتمال لا يكون اجماعهم كاشفاً عن وصول الحكم إليهم من الجيل السابق يداً بيد . ومن هنا يظهر ان هذا الشرط ليس شرطاً مستقلًا ، بل هو يرجع إلى الشرط الثاني وهو احراز ان اجماعهم في المسألة اجماع تعبدي ، بمعنى انه لا يوجد فيها مدرك من رواية أو آية ، وأما إذا كان الاجماع موافقاً للقاعدة ، فيحتمل ان مدركه القاعدة . ثم ينبغي الإشارة إلى عدة نقاط : النقطة الأولى : ان ناقل الاجماع تارة يقصد نقل السبب هو فتاوي العلماء في المسألة وأقوالهم وآرائهم فيها ، وأخرى يقصد نقل المسبب وهو قول المعصوم عليه السلام . وعلى الأول ، فالمنقول والمخبر به وان كان أمراً حسياً وهو فتاوى الفقهاء وآرائهم ، إلا أنه لما لم يكن بنفسه حكما شرعياً ولا موضوعاً الحكم شرعي ، فلا يكون مشمولًا لدليل حجية اخبار الثقة ، هذا إذا كان غرضه من نقل الاجماع إثبات السبب فحسب ، وأما إذا كان غرضه من نقله إثبات المسبب وهو قول المعصوم عليه السلام ، فإنه مبني على ثبوت الملازمة بينهما بنحو تشكل الدلالة إلا لتزامية